أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
17
نثر الدر في المحاضرات
بمنزلة العجب « 1 » . فقال له : وصفت أبا صفوان فأحسنت . فزاد أخواله في الفخر ؛ فغضب أبو العباس لأعمامه ، فقال : أفخر يا خالد ؟ فقال : أعلى أخوال أمير المؤمنين ؟ قال : نعم ، وأنت من أعمامه ، فقال : وكيف أفاخر قوما هم بين ناسج برد وسائس قرد ، ودابغ جلد ، وراكب عرد . دلّ عليهم الهدهد « 2 » ، وغرّقتهم فأرة ، وملكتهم امرأة ؟ فأشرق وجه أبي العباس وضحك . حدّث أن صبرة بن شيمان الحراني دخل على معاوية ، والوفود عنده ، فتكلّموا فأكثروا فقال صبرة : يا أمير المؤمنين ، إنّا حيّ فعال ، ولسنا بحيّ مقال ونحن بأدنى فعالنا عند أحسن مقالهم فقال : صدقت . يروى أن معاوية قال لدغفل : ما تقول في بني عامر بن صعصعة ؟ فقال : أعناق ظباء ، وأعجاز نساء . قال : فما تقول في بني تميم ؟ قال : حجر أخشن إن صادفته آذاك ، وإن تركته أعفاك . قال : فما تقول في اليمن ؟ قال : سيود أبوك . قال الجاحظ : رأيت رجلا من غنيّ يفاخر رجلا من بني فزارة ثم أحدّ بني بدر بن عمرو ، وكان الغنويّ متمكّنا من لسانه ، وكان الفزاريّ بكيّا فقال الغنويّ : ماؤنا بين الرقم إلى كذا ، وهم جيراننا فيه ، فنحن أقصر منهم رشاء ، وأعذب منهم ماء ، لنا ريف السهول ومعاقل الجبال ، وأرضهم سبخة ، ومياههم أملاح ، وأرشيتهم طوال ، والعرب من عزّ بزّ فبعزّنا ما تخيّرنا عليهم ، وبذلّهم ما رضوا عنا بالضّيم . ذكر حجل بن نضلة بين يدي النعمان معاوية بن شكل فقال : أبيت اللعن إنه لقعوّ الأليتين ، مقبل النعلين ، مشّاء بأقراء ، تبّاع إماء قتّال ظباء . فقال النعمان : أردت أن تذيمه فمدهته .
--> ( 1 ) العجب : أصل الذّنب ومؤخّر كل شيء . ( 2 ) يشير إلى قصة سليمان عليه السلام مع سبأ ، وإرشاد الهدهد إليهم ، قال تعالى : وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقالَ ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ ( 20 ) لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ ( 21 ) فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقالَ أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ ( 22 ) [ النمل : 20 - 22 ] .